السيد محمد حسين فضل الله
109
من وحي القرآن
ليتركوا النهج السيئ الذي يسيرون عليه ، وليس الجوّ هو جو الحديث عن العذاب ، بل إن ذلك لا حقّ للآية في ما يأتي من الآيات الأخرى . أحوال المجرمين يوم البعث اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فكيف تكذبون بآياته ، ورسله الذين يدعونكم إلى الإيمان بهذه الحقيقة ، التي تؤكد لكم البعث والوقوف غدا بين يدي اللّه لمواجهة اللحظة الحاسمة في موقف الحساب . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ التي تنتظر الناس بعد موتهم ليواجهوا من خلالها الموقف الحاسم الذي تتحدد فيه نتائج المسؤولية ، يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ والإبلاس هو اليأس عن فلا يجدون مجالا لأيّ أمل بالحصول على رحمته ، والنجاة من عذاب اللّه ، لأنهم لم يتركوا أيّ موقع في حياتهم الدنيا للرحمة ، ولم يقوموا بأيّ عمل للإنقاذ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ في ما كانوا يتخذونه من شركاء للّه في العقيدة أو في العبادة ، انطلاقا مما كانوا يعتقدونه فيهم من أسرار القوّة ومواقع السرّ الخفي في ما تختزنه الأشياء من معاني الغيب في أوهام الكافرين . فها هم يرونهم لا يملكون شيئا من المكانة التي ينطلقون فيها للشفاعة التي كانوا يأملون بها في أدنى الأحوال ، ليقربوهم إلى اللّه زلفى ، ولذلك يصل بهم الأمر إلى الكفر بهم عندما يتعرفون إلى الحقيقة الحاسمة في ذلك ، وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ عندما يقفون معهم ، في موقف واحد ، فيتبرأ كل فريق من الآخر .